البنية التحتية خلف شبكة الإعلام العراقي
يمتد دور المؤسسة الإعلامية الوطنية إلى ما هو أبعد بكثير من مجرد نشر الأخبار؛ فهي تعمل كحارس أساسي لرواية الدولة وركيزة حيوية لهويتها الثقافية والسياسية. وبالنسبة لشبكة الإعلام العراقي (IMN)، بصفتها الجناح الإعلامي الرسمي للدولة، فإن الحفاظ على حضور رقمي قوي ومتطور يعد مسألة ذات أهمية وطنية قصوى. وفي منطقة تشهد صراعاً متزايداً على المشهد المعلوماتي، يجب أن تكون البنية التحتية التقنية التي تدعم هذه الأصوات بنفس مرونة وقوة المحتوى الذي تنتجه. وإدراكاً لهذه الضرورة، تولت شركة (اي سايت) المسؤولية الكاملة عن إعادة تصميم وتنفيذ واستضافة النظام البيئي الرقمي لشبكة الإعلام العراقي، وهو مشروع يمثل تحولاً جوهرياً في كيفية تفاعل الإعلام الوطني العراقي مع الجمهور على المستويين المحلي والعالمي.
لم يكن التعاون بين (اي سايت) وشبكة الإعلام العراقي مجرد مهمة للرقمنة أو تحديث الأكواد البرمجية القديمة؛ بل كان بمثابة إصلاح استراتيجي للخطوط الأمامية للإعلام الوطني العراقي. شمل المشروع عدة كيانات حيوية، بما في ذلك البوابة الرئيسية لشبكة الإعلام العراقي (imn.iq)، ووكالة الأنباء العراقية (ina.iq)، وجريدة الصباح (news.imn.iq)، ومجلة الشبكة العراقية (magazine.imn.iq)، والمكتب التشغيلي الفني (bot.imn.iq). وتلعب كل منصة من هذه المنصات دوراً محدداً في الخطاب الوطني، بدءاً من التقارير سريعة الاستجابة لوكالة الأنباء وصولاً إلى التحليلات الثقافية الطويلة للمجلة، وقد تطلبت كل منها بنية تقنية مفصلة (Bespoke) لتؤدي مهامها على أكمل وجه.
كان التركيز الأساسي لهذا التحول هو تعزيز وكالة الأنباء العراقية (واع). وبصفتها المصدر الرسمي لبيانات الدولة والتقارير عالية الخطورة، تتطلب الوكالة مستوى من الاستقرار والأداء يمكنه تحمل ضغوط الدورات الإخبارية العاجلة وحجم الزيارات الضخم. قامت شركة (اي سايت) بإعادة تصميم هذه المنصات لضمان ألا تقتصر المعلومة على كونها متاحة فحسب، بل تُقدم بالسرعة والوضوح المتوقعين من مؤسسة وطنية حديثة. ومن خلال الانتقال من الأنظمة القديمة المجزأة إلى إطار عمل موحد وعالي الأداء، أصبحت الشبكة أكثر قدرة على إدارة أصولها الرقمية الواسعة وأرشفة السجلات التاريخية للأجيال القادمة.
وعلاوة على واجهات المستخدم، كان أمن وسيادة البيانات الوطنية أمراً بالغ الأهمية. تدير (اي سايت) استضافة هذه المواقع على بنية تحتية مستقلة، باستخدام خوادم تقع في مراكز بيانات داخل العراق. وتوفر استراتيجية الاستضافة هذه موثوقية على مدار الساعة وطبقة حماية ضد التهديدات السيبرانية التي تستهدف غالباً المؤسسات الحكومية والإعلامية رفيعة المستوى. ومن خلال استضافة هذه المنصات على خوادم آمنة ومخصصة، تضمن (اي سايت) بقاء صوت شبكة الإعلام العراقي دون انقطاع، مما يحافظ على نزاهة قنوات التواصل التابعة للدولة.
منذ انطلاقتها في عام 2015، تطورت (اي سايت) من مزود متخصص لخدمات الإنترنت إلى شريك كامل في تكنولوجيا المعلومات لأكثر المؤسسات حيوية في العراق. ويقف التحول الذي شهدته شبكة الإعلام العراقي كشاهد على هذا النمو، مما يعكس عقداً من الخبرة التقنية والفهم العميق للتحديات الفريدة التي تواجه القطاع العام في العراق. وفي إنجاز هذا المشروع، ظل التركيز ثابتاً على المرونة طويلة الأمد للشبكة. والنتيجة هي بنية تحتية رقمية لا تكتفي بـ "استضافة" المعلومات، بل تمكن المؤسسة الوطنية بفعالية من أداء واجبها بدقة وأمان ومستوى من التميز المهني يعكس أهمية رسالتها.














